المقريزي
351
إمتاع الأسماع
ويقال : إن حمد بن قيس أو جد بن قيس القائل ذلك فأنزل الله تعالى : ( وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورا ) ( 1 ) . قال ابن هشام : مصعب بن قشير وثعلبة والحارث ابنا حاطب من أهل بدر ليسوا من المنافقين فيما ذكر لي من أثق به من أهل العلم ( 2 ) ، وقد نسب ابن إسحاق ثعلبة والحارث بن أمية بن زيد في أسماء أهل بدر ( 3 ) . ورافع بن زيد ، وفيه وفي معتب ونفر من أصحابهما نزلت : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت ) ( 4 ) ، وكان خصماهم دعوهم في خصومتهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبوا ذلك وقالوا : نتحاكم إلى كعب بن الأشرف ، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم طاغوتا ( 5 ) ، ويقال : إنهم دعوهم إلى الكاهن .
--> ( 1 ) الأحزاب : 12 . ( 2 ) ( سيرة ابن هشام ) : 4 / 180 ، لم يكن معتب منافقا . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 3 / 243 . ( 4 ) النساء : 60 . ( 5 ) قال ابن هشام : وكان جلاس بن سويد بن صامت قبل توبته ، ومعتب بن قشير ، ورافع بن زيد ، وبشر ، وكانوا يدعون بالإسلام ، فدعاهم رجال من المسلمين في خصومة كانت بينهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعوهم إلى الكهان ، حكام أهل الجاهلية ، فأنزل الله - عز وجل - فيهم : ( ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا ) . ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 59 . وقال أبو حيان الأندلسي : ذكر في سبب نزولها قصص طويل ، ملخصه : أن أبا بردة الأسلمي كان كاهنا يقضي بين اليهود ، فتنافر إليه نفر من أسلم . أو أن قيسا الأنصاري أحد من يدعي الإسلام ، ورجلا من اليهود تداعيا إلى الكاهن وتركا الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد ما دعا اليهودي إلى الرسول ، والأنصاري يأبى إلا الكاهن ! ! أو أن منافقا ويهوديا اختصما ، فاختار اليهودي الرسول صلى الله عليه وسلم ، وختار المنافق كعب بن الأشرف ، فأبى اليهودي ، وتحاكما إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقضى اليهودي ، فخرجا ولزمه النفاق ، وقال : ننطلق إلى عمر ، فانطلقا إليه فقال اليهودي : قد تحاكما إلى الرسول فلم يرض بقضائه ، فأقر المنافق بذلك عند عمر ، فقتله عمر وقال : هكذا أقضي فيمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله . ( البحر المحيط ) : 3 / 688 .